المحقق النراقي
190
مستند الشيعة
يشمل المدفوع إليه ممنوعة . . ولو سلم فجريان أصالة عدم التخصيص ممنوع ، لما أثبتنا في الأصول من أن العمل بأصالة الحقيقة إذا كان مع اللفظ ما يصلح قرينة للتجوز مشكل ، ووجوده في المقام ظاهر . وعلى الرواية الأولى : أن القبيل فيها أصحاب الدافع وليس هو منهم ، فهي عن المفروض خارجة ، بل على ظاهرها غير باقية ، وحملها على ما يصدق على المفروض ليس بمتعين . وعلى الأخيرتين : أن اللفظ المذكور فيهما التفريق والوضع فيهم ، فالتعدي إلى غيرهما من الألفاظ - سيما الدفع وما بمعناه - مع كونه محل الخلاف غير جائز . واستدل المانعون بأصالة عدم الجواز كما مر . وبصحيحة عبد الرحمن الحجاج : عن رجل أعطاه رجل مالا ليقسمه في محاويج أو مساكين وهو محتاج ، أيأخذ منه لنفسه ولا يعلمه ؟ قال : ( لا يأخذ منه شيئا حتى يأذن له صاحبه ) ( 1 ) . ويرد على الأول : أن الأصل مدفوع بالروايتين الأخيرتين فيما دلتا عليه . وعلى الثاني : قوله : ( لا يأخذ ) نفي ، وهو قاصر عن إفادة التحريم على الأصح ، مع أنه أعم مطلقا من الحسنة ، لأنه يدل على عدم جواز الأخذ ما لم يأذن مطلقا ، وهي جواز الأخذ بدون التسمية والإذن مثل ما يعطي غيره ، فيخص بها . ومما ذكرنا ظهر أن الحق هو التفصيل ، فالجواز في مثل ( فرقه ) ( 2 )
--> ( 1 ) التهذيب 6 : 352 / 1000 ، الإستبصار 3 : 54 / 176 ، الوسائل 17 : 277 أبواب ما يكتسب به ب 84 ح 3 . ( 2 ) في ( ق ) زيادة : وضعه .